لسان الدين ابن الخطيب
381
الإحاطة في أخبار غرناطة
ولا تصفن أمواهها لي فإنها * لنيران أشواقي إليها محارك ومن حال عن عهد أو أخفر ذمّة * فإني على تلك العهود لرامك سقى منزلي فيها وإن محّ رسمه * عهاد الغوادي والدّموع السّوافك وجادت ثرى قبر بمسجد صالح * رواعدها والمدخمات الحواشك ولا أقلعت عن دار يونس مزنة * يروّي صداه قطرها المتدارك إلى أن يروق النّاظرين رواؤها * ويرضي الرّعاوى نبتها المتلاحك ويصبح من حول الحيا في عراصها * زراق تحاكي بسطها ودرانك « 1 » ولا برحت منه ملائكة الرّضى * تصلّي على ذاك الصّدى وتبارك وطوبى لمن روى منازله الحيا * وبشرى لمن صلّت عليه الملائك ألا ليت شعري هل تقضّى لبانتي * إذا ما انقضت عشر عليها دكادك وهل مكّن الطّيف المغبّ زيارة * فيرقب أو تلقى إليه الرّوامك وهل تغفل الأيام عنها بقدر ما * تؤدي إليها بالعتاب الحالك ويا ليت شعري أي أرض تقلّني * إذا كلّ عن رحلي الجلال اللكالك وأي غرار من صفاها يحثني * إذا فقدتني مسّها والدّكادك إذا جهل الناس الزمان فإنني * بدونهم دون الأنام لحاتك تثبّت إذا ما قمت تعمل خطوة * فإن بقاع الأرض طرّا شوائك ولا تبذلن « 2 » وجها لصاحب نعمة * فما مثل بذل الوجه للسّتر هاتك تجشّم إن « 3 » استطعت واحذر أذاهم * ولا تلقهم إلّا وهرّك شانك فكلّ على ما أنعم اللّه حاسد * وكلّ إذا لم يعصم اللّه حاسك ولا تأس « 4 » ريبة الزمان فإنه * بمن فات منّا لا محالة فاتك تمنّى مصاب بربر وأعاره * وترضى ذكامي فارس والهنادك وبدّرت ليل الجون حوض لجاجها « 5 » * وتعرف إقدامي عليها المهالك فما أذعنت إلّا إليّ عشار * ولا أصفقت إلّا عليّ الشكاشك ولا قصدت إلا فنائي وقودها * ولن أملت إلّا قتامي الضرارك به شرفت أذواؤها وملوكها * كما شرفت بالنّويهار البرامك
--> ( 1 ) الدرانك : ضرب من البسط . ( 2 ) في الأصل : « تبذل » وهكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « ما » وهكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « تأنس » وهكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) في الأصل : « وبدّرت الليالي الجون حوضي لجاجها » وهكذا ينكسر الوزن .